يتعرض عدد كبير من الأطفال حول العالم لمختلف أنواع العنف المشينة بحق براءتهم وكرامتهم . وما زالت حقوق الأطفال والانتهاكات التي يتعرضون لها في جميع أنحاء العالم محل تساؤل
تشير بعض التقارير العالمية إلى أن حالات انتهاك حقوق الطفل رصدت بنسبة كبيرة في الدول النامية وخصوصاً دول العالم العربي التي ترتفع فيها نسبة عمالة الأطفال، فهناك أربع صور رئيسة تمثل أساليب الاعتداء على الأطفال وهي: الانتهاك الجسدي، الانتهاك المعنوي، الانتهاك الجنسي، والإهمال؛ إلا أن الانتهاك الجسدي يعد أكثر أساليب العنف التي يتعرض لها الأطفال، وهو التعدي على الطفل بالضرب والتعذيب وتعريضه للجروح أو الإصابات البالغة
وغالباً ما يكون العنف الجسدي مصحوباً بعنف نفسي، فالإهانات والصد والتهديد والتحقير وانعدام الاحتواء العاطفي، كلها تندرج ضمن أشـكال العنف التي تؤثر على نفسية الطفل وتكوينه العاطفي والسلوكي، وخصوصاً حينمـا تأتيه من أحد الوالـدين، فيكون وقعها أشد ضرراً وتأثيراً، فالأسـرة تعد الوحـدة الجماعية الأساسـية والطبيعية للمجتمعـات، حـسب ما تـنص عليه المادة الـ١٦ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمــادة الـ٢٣ مــن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
قال تعالى في محكم تنزيله: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا»، فالأطفال أثمن نعم الله على عباده، ما يوجب الحفاظ على هذه النعمة برعايتهم وتربيتهم التربية الصحيحة، ولكن هناك حالات شاذة في التعامل مع الأطفال من قبل ذويهم، فنجد حالات عنـف قاسية حد البشاعة يمارسها ذوو الأطفال بزعم التأديب والتهذيب ضد أبنائهم، وقد يكون ضد الأطفال ذوي الأعمار الصغيرة جداً، ما يؤدي إلى حدوث إعاقات جسدية دائمة أو خطيرة قد تفضي إلى المـوت أحياناً. ويقـدر عـدد الأطفـال الـذين يتعرضـون للعنـف الأسـري حول العالم بمـا يتراوح بـين ١٣٣ مليـون طفـل و٢٧٥ مليـون طفـل
ولا ينحصر العنف ضد الأطفال في العنف الأسري فحسب، بل يتسع نطاقه ليشمل دور العلم والتعليم المتمثلة بالمؤسسات التربوية وأيضاً المراكز الاجتماعية المعنية برعاية شؤون الأطفال كالأيتام والأحداث ، حتى في المجتمع نجد العنف الذي يضطهد به الأطفال لصعوبة الواقع الذي يعيشونه كالفقر والعوز أو التشرد جراء الحروب مما ينتج انعدام الأمان.
وتعد عمالة الأطفال أحد أبشع أساليب الاضطهاد التي يعانيها الأطفال المعنفون، حيث يستغل هؤلاء الأطفال لحاجتهم إلى المادة وعدم إدراكهم لحقوقهم والدفاع عنها. وتشير تقارير منظمة اليونيسف العالمية إلى أن نحو 150 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و14 عاماً في البلدان النامية منخرطون في الأعمال المنهكة والشاقة، وهذا بلا شك ينعكس سلباً على المجتمع بشكل عام والأطفال على وجه الخصوص معرفياً وعاطفياً وأخلاقياً وسلوكياً
عواقب العنف ضد الأطفال تختلف تبعاً للظروف والتداعيات التي يمارس فيها العنف من مجتمع إلى آخر، ومن جيل إلى جيل آخر، لذا فإن جهود منع العنف ينبغي أن تكـون متعددة الأوجـه وعلى مختلف الاصعدة ، فعلى الدول أن تسعى لمنع نشوء أسباب العنف وتجريمها قبل وقوعها والتضرر منها، من خلال سن التشريعات الرادعة جزائياً ومدنياً. كما يجدر الالتفات إلى وضع الاستراتيجيات والخطط التنموية ودعمها بالكفاءات البشرية والموارد المادية والفنية، والعمل على إبرازها إعلامياً ترويجاً وتثقيفاً حتى يمكن من خلالها تعزيز ثقافة الحقوق والواجبات لدى أفراد المجتمع، والتي من ضمنها حقوق الطفل ومصالحه التي تحقق له النشأة السليمة لحياة طبيعية وأكثر فاعلية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق