الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

مقال : العلاقة الاستثائية


الحياة البشرية قائمة على العلاقة بين الرجل والمرأة وقد يشوبها كثير من التعقيد في بعض الأحيان . فمنذ خلق الله تعالى آدم وأمّنا حواء ، نجد علاقتهم اول علاقة بين الزوج وزوجته، ومنذ ذلك الحين تعد تلك العلاقة الأكثر تشعبا وتعقيدا في أسرارها وتفاصيلها كونها علاقة تختلف عن علاقة الرجل بمن تربطه بهم علاقة قربى كالأم والاخت وغيرهما من القريبات في حياته

وقد رسمت الشريعة الاسلامية العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة وجعلت لها معايير تحفظ كرامة الزوجين . قال الله تعالى : '' فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ'' وذلك يعني انه لا ظالم فيها ولا مظلوم، كما بينت النصوص الشرعية العديد من الضوابط التي تسهم في تحقيق الاستقرار الأسري للرجل والمرأة ، حيث اوكلت للرجل أعباء الحياة ومتطلباتها كمسؤولية الصرف وتوفير الاحتياجات للزوجة والابناء حتى وان كانت مستقلة ومكتفية ماديا، وفي المقابل اوكلت للزوجة مسؤولية الاهتمام بشؤون المنزل ومتطلباته. ولهذا نجد ان الإسلام يرى المرأة هي السكن الحقيقي للرجل وفي الوقت ذاته نرى الانصاف العادل للمرأة حيث لم يحملها هموم وأعباء العمل والصراع من أجل البقاء إلا لمن كانت ظروفها المعيشية تتطلب ذلك

ان العلاقة الزوجية السليمة بين الرجل والمرأة علاقة تبنى على الحب والاحترام في أساسها، حيث يعقد العزم من الطرفين عند بدء الارتباط على تسخير سبل الحفاظ على الحياة الزوجية السليمة للبيت والأسرة التي تعد هي المنظومة الأولى والاساسية في تنشئة الأجيال الذين هم بمثابة عماد المجتمع وأحد دعائم نهضته

بينما مؤخرا نجد في معظم المجتمعات ومنها العربية، ظاهرة الهروب من العلاقة الزوجية بينما في المقابل نجد سعيا لإشباع غريزة الجسد تحت مظلة علاقة "الصداقة " كونها لا تلزم الطرفين بأي التزامات مادية أو اجتماعية، وأساس هذه الاعتقاد لدى البعض هو ناتج من سيطرة فكرة مفادها أن الزواج والارتباطات المتعلقة به ستؤدي إلى تمادي السلطة الذكورية من خلال هيمنة الزوج على زوجته وجعلها كخادمة له تعمل من اجل ارضائه واشباع رغباته والانصياع لأوامره. لكن في واقع الامر نجد أن الحياة لن تستقيم إلا بالرجل والمرأة سويا وهذه حقيقة لا يمكن انكارها فان الله تعالى خلق الرجل والمرأة يكملان بعضهما بعضا، وكل منهما ناقص في غياب الآخر، كما أن استمرار الحياة البشرية على وجه الأرض يبدأ من الرجل وينتهي عند المرأة فالرجل الذي يعتقد أن وجود المرأة في حياته ليس ضروريا ففي ذلك اسفاف صريح وسطحية وعي بأهمية وجود المرأة " الزوجة" في حياة الرجل . فبذلك يتحقق الاستقرار الذي يعد الداعم الراسخ والحقيقي على الصعيد الشخصي والعاطفي محققا بذلك التوازن الذي مهما سعى له ومن اجله لن يشعر به الا بوجود المرأة في حياته والعكس صحيح بالنسبة للمرأة 

 فان الغاية الحقيقية التي يجب السعي إليها هي غاية تحقيق التكامل والتوازن في العلاقة بين المرأة والرجل على صعيد العلاقات الاجتماعية او الإنسانية او الشخصية مع الاخذ بعين الاعتبار ان العلاقة لابد تحقق لكلا الطرفين مبتغاها السامي الذي نشأت من اجله والذي ينعكس بشكل مباشر على المنظومة المجتمعية في شتى المجالات بشكل منضبط وعقلاني دون المساس بما قد يسيء لتلك العلاقة او يجعلها تتخذ منحى يخل بها شرعا وعرفا وقانونا

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

مقال : فاعلية الاتصال الحكومي في المؤسسات والهيئات



تشير دراسات عدة في علوم الاتصال إلى أن دور الاتصال الحكومي أصبح مؤثراً بشكل كبير، ولا يمكن الاستغناء عنه في أقسام الاتصال في أية جهة إدارية، حيث تسهم أقسام الاتصال في المؤسسات والهيئات في اعتماد وتنفيذ سياسات واستراتيجيات المؤسسات الحكومية، عن طريق إتاحة منافذ الاتصال الفعّالة داخلياً وخارجياً، ويكون ذلك من خلال تعزيز الكفاءة المهنية لدى الموظفين القائمين بهذا الدور، مع الحرص على تحديد المهام واتباع أبجديات وشروط العمل داخلياً، وإيصال الفكرة المراد إيصالها للجمهور المستهدف من عملية الاتصال بشكل فعّال

ولكي تتضح فاعلية نشاط الدور الذي تقوم به المؤسسة، لابد من تقديم صورة متميزة في تحقيق الاتصال مع المؤسسات الأخرى. وتلعب وسائل الإعلام دوراً مهماً لا يستهان به في تحقيق هذا الاتصال، وقد تكون الأجدر والأكثر تأثيراً في هذا المجال من خلال أدواتها المتعددة والمتنوعة
آلية عمل الاتصالات لدى المؤسسات الحكومية تكون بتحديد جمهورها وكيفية الوصول إليهم، سواء الجمهور الداخلي في المؤسسة، أو الجمهور الخارجي باختلاف فئاته وتوجهاته

وحتى تحقق الرسالة هدفها وفاعليتها لابد من أسس وآليات واضحة حول العمل مع وسائل الإعلام، مع الحرص كل الحرص على الموضوعات التي تثير اهتمام الجمهور في عمل المؤسسة، إضافة إلى إثارة اهتمام وسائل الإعلام من خلال معرفة القضايا التي تهمها، والوسائل التي تجعل عملها أسهل، والعمل على بناء علاقة سليمة معها.
فاعلية الاتصال الحكومي ترتكز على عنصري العملية الاتصالية المتمثلة في المؤسسات المعنية، والجمهور المستهدف (المستفيد أو المتلقي)، ولكي تجدي نفعها وتحقق هدفها، على أفراد المجتمع فهم سياسات المنظمات والمؤسسات، ومعرفة أنشطتها والخدمات العامة التي تقدمها، فذلك يسهم في تنوع سبل العملية التنموية في المجتمعات، والتي بلا شك ستنعكس في مجال الإصلاح والارتقاء بأفراد المجتمع، فضلاً عن دعم جهود العمل لأقسام الخدمات الحكومية وفقاً للضوابط القانونية والسياسات التشريعية، وفق التخطيط والتنسيق المسبق والتنفيذ المدروس.