الخميس، 28 أبريل 2016

مقال : التحول الوطني نهضة تنموية بتطلعات فكر شباب الوطن




مشروع التحول الوطني هو عملية إصلاحية وطنية شاملة تستند على على التكوين السياسي والاجتماعي في المجتمع السعودي مراعية بذلك التقاليد والقيم الاجتماعية والتي بدورها ستسهم في استيعاب التحول بسلاسة ومرونة، لأنها عملية هدفها الأول والأخير النهوض بالوطن ومواطنيه لترسيخ مكانته العالمية سياسياً واقتصادياً بمواكبة اخر ما توصلت اليه ابتكارات المعرفة الحديثة و بإطلاق بوتقات تطويرية جادة في الأجهزة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدنية 

فهو مشروع ذو رؤية استراتيجية مستقبلية وتحدي كبير على المستوى الحكومي والمجتمعي وأيضا على المعنيين بالسعي لتنفيذ هذا المشروع، فالتغيير عادة في المجتمعات العربية وتحديدا المجتمع السعودي لا يحظى بالقبول او التكيف السريع فهناك الكثير من الصعوبات والتحديات التي لن يكون تجاوزها بالسهل اليسير. لكن على افراد المجتمع بكافة اطيافه وفئاته أن ينظروا إليه إنجازا تنمويا عظيماً فهو يسعى الى النهوض بمصلحة الوطن و افراد المجتمع مقترنا بواقع سنراه مزدهرا في عام 2020 يرسم معالم المثالية الرائدة وتوفير الحياة الكريمة، فجوهر الخطة هو المواطن السعودي لذا لم يغفل القائمون على المشروع الرائد عن شراكته الأساسية في المساهمة لصناعة واقع مستقبله المأمول ومستقبل وطنه الذي ينتمي له ويعيش على ارضه 

 ونجد أن من الرؤى الاساسية خلف هذا المشروع هو أن يكون الاقتصاد السعودي جزءاً مؤثراًً في النظام الاقتصادي العالمي. وكما هو معروف أن استقرار الطبقة الوسطى يشكل محور التوازن في استقرار المجتمعات سياسياً واقتصادياً، فتحسين المعادلة الاقتصادية سوف يسهم من تقليل نسبة الخسارة الاقتصادية في المجتمع . كما انه يسعى مشروع التحول الوطني الى نشر ثقافة النزاهة في قطاعات العمل الحكومية وإقرار نظام المحاسبة بشكل فعال لخلق بيئة اقتصادية نظامية قانونية تحد من الفساد الذي يعيق تحقيق الأهداف الموضوعة

 وكما نعرف أن 65% من المجتمع السعودي هم من فئة الشباب، لذا فان دورهم لا يستهان به في إنجاح تطلعات الرؤية  التنموية الطموحة التي يقودها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله لعاصفة التغيير التي ستشكل نقلة نوعية للوطن والمواطن فدورهم أساسي لا غنى عنه.
ولا يتحقق ازدهار الأوطان وتقدّمها الا بسواعد الشباب، فكلّما كانت نسبتهم أكثر في أي مجتمع سيحظى بانه أكثر المجتمعات نضوجاً ونهوضاً لأنهم بفضل سعيهم الدؤوب والطموح للابتكار والتطوير والتجديد في كافة قطاعات الدولة سوف يسهمون بالارتقاء المفعم بحيوية طاقتهم الإبداعية 

و رغم صراعات الأوضاع السياسية التي تمر بها المنطقة وتذبذب مستويات اقتصاديات النفط عالميا الا اننا املين بتحقق الخطط  الموضوعة لمشروع التحول الوطني الذي يتطلع الجميع إلى نتائجه مترجمة فعليا على ارض الواقع  كونها سوف تسهم الى تحسين مستوى الاقتصاد الوطني وتدعم تحولات الأداء في المؤسسات والإدارات ,  فلا مجال للإخفاق او التراجع بعد اطلاع افراد المجتمع على تفاصيل الخطط وآليات تنفيذها  ، فالتحدي مع الزمن تحدي  كبير ففي 2020 ميلادي – 1441 هجريا بفضل الكوادر والكفاءات والرؤى المستنيرة القائمة على التنفيذ سنشهد النتائج بعون الله  

الاثنين، 18 أبريل 2016

مقال : كل انسان حر مالم يضر




الحرية مطلب إنساني مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمسؤولية فهي المحور الأساسي بين الإنسان ومجتمعه الذي يعيش فيه وبين الدولة التي يخضع لسلطتها . فالإنسان بدون حرية واستقلالية ذاتية يفقد كرامته لا يملك حياته وعلى أهواء الآخرين تسير توجهاته وقد يكون مجبرا من قبلهم على فعل ما يجهله أو يكره، لأنه يفتقر للإرادة وتنزع منه حرية الاختيار، وبدون مسؤولية أيضا يفقد إنسانيته ويصبح أسيرا بما تأمر به نفسه التي تفرض عليه إرادتها في مختلف الظروف والأحوال التي يعايشها ويمر بها
وقد تناول العرب مسألة الحريات قبل غيرهم من الشعوب الأخرى منذ القرن التاسع عشر الميلادي، منادين بالحريات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية متأثرين ببعض الأفكار التحررية الغربية، والتي من خلالها يتطلعون إلى إيجاد فرص جديدة للحياة المدنية الحديثة، وكان لتلك الأفكار جملة من المرتكزات والثوابت القوية التي ساهمت في بناء حياة مدنية حديثة في معظم الدول العربية. فأخذت الحرية بعدا جديدا اذ أصبح الفرد يتعايش مع الآخرين وفق نظام اجتماعي يحول صراع الفرد إلى سلاما مستنير بينه وبين ذاته أولا وبين الأفراد في محيطه ثانيا، فيصبح الفرد ملزما نوعا ما بمصلحة الجماعة ويوضع في دائرة المسؤولية العامة التي من شانها منع التطرف والجهل والإضرار بمصالح المجتمع و الأفراد .
إن الحرية نسبية فهي تقف عند حدود حرية الآخرين، فالإنسان حرا ما لم يضر أحدا، وفي إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر سنة 1789 تعرف الحرية بأنها ” حق الفرد أن يفعل كل ما لا يضر بالآخرين، وأن الحدود المفروضة على هذه الحرية، لا يجوز فرضها إلا بقانون “
فالحرية تفقد مسؤوليتها وقيمتها إذا تجاوزت القوانين مسببه فوضى أخلاقية وأمنية تشكل تبعات متعددة لا يمكن ضبطها إلا في إطار التشريعات والأعراف المجتمعية والتي بدورها تنظم حرية أنشطة وسلوكيات أفراد المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. فلا يمكن التمتع بالحرية ما لم يكن هنالك قانون يحمي ممارستها، لأن الحرية المطلقة تعني اختراق مساحات حرية الآخرين، وهي ربما تقود إلى تجاوزات تضيع معها فائدة الحرية ومبتغاها السامي.
الحقوق والحريات تتخذ مسارين الأول يسمى بالحقوق الطبيعية ولا يحق للقوانين الأخرى منعها أو خرقها أو التصدي لها مثل حرية الدين والاعتقاد وأسلوب العيش ونمط التفكير، والثاني يعرف بالحقوق الدستورية والتي تنظر للفرد مواطناً في المجتمع المدني  يمنح له حق المشاركة في الشؤون العامة مثل الترشح والانتخاب للمناصب القيادية وحق الاستفادة من الموارد العامة المادية وغير المادية
ويرى الإسلام أن الحرية بمثابة دعوة التحرر الحقيقي للإنسانية ممّا يترتب على ذلك تحرير النفس البشرية والعقل الإنساني وذلك من خلال  منهج الشريعة القائم على عبودية الله سبحانه وتعالى  القائل في محكم تنزيله :
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلام لِّلْعَبِيدِ (
كما يعتبر الإسلام الحرية مقدسة وأساسية في الفكر الإسلامي بشرط أن تكون في إطار تعاليم الشريعة الإسلامية وألا تحدث أضراراً وظلماً للآخرين. وتعد عبارة ” لا إله إلا الله ” من أعظم الشعارات التي نادى بها الإسلام لتحرير الإنسان وإخراجه من أيّة عبوديّة أو خضوع لأحد إلاّ لله سبحانه وتعالى
الحرية والمسؤولية متلازمان من حيث الممارسة والهدف وكل إنسان حر ما لم يضر، وتبقى الحرية هي الأصل، والقيود هي الاستثناء وهذا ما أكده الفيلسوف والروائي الفرنسي سارتر، قائلا :  ” هناك دائما اختيار، والاختيار هو التزام شئنا أم أبينا . إن الاختيار ممكن وهو الشيء الذي لا نستطيع إلا أن نفعله ,  إنني أستطيع دوماً أن أختار وعندما لا أختار فإنني لا أكون في الواقع إلا قد اخترت. لقد اخترت ألا اختار .