السبت، 8 فبراير 2014

مقال : منبر العقلاء والجهلاء

باتت شبكات التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد عامة رجالاً ونساء، صبية وشباباً، فالعالم الافتراضي يشكل عالماً آخر بكل ما يحتويه من انتقادات ومشكلات وصداقات واهتمامات، وهو أصبح منبراً لكل من يمتلك الهاتف الذكي الذي جعل كلاً منا يهيم في سمائه كيفما يحب ويريد، ما انعكس على وضع العلاقات الاجتماعية مع بعضنا البعض بلا شك.
أهم وأبرز وسائل التواصل الاجتماعي موقع تويتر الذي أصبح منبراً لمن لا منبر له، فهو يضج بالعديد والعديد من الأفراد، فمنهم المثقفون والمفكرون والكتاب والفنانون والمهتمون.. وأيضاً «المدرعمون» فهولاء الذين ينطبق عليهم المثل الشعبي «مع الخيل يا شقراء»، فهم مجرد مغردين يهاجمون ويصدرون الأحكام دون فكر واضح ورؤى منطقية.
«الدرعمة» هي فضول يصحبه حماس في غير محله أبداً، كما أن المدرعم يناقش ويهاجم من منطلق سطحي دون تيقن أو معرفة ماذا يريد أساساً. تجاوزاتهم عكرت صفو جمالية فكرة التدوين الحر الذي يأتي دون قيود تعيق إبداء الرأي.. فهم متحفزون لتصيد الأخطاء وشخصنة الأفكار والآراء لمجرد ذلك فقط وليس لهدف آخر، حتى وصل بهم الأمر إلى إطلاق الشائعات واختلاق القصص محبوكة ومصحوبة أيضاً بصور أبدعها الفوتوشوب وبراهين مزيفة، من أجل إحداث بلبلة لاجدوى منها ولا منفعة سوى إشغال الرأي العام أو الإساءة.
هذه الظاهرة مثل ظاهرة اختراق الحسابات وسرقتها والتي بلغت أوجها، ما تسبب بمشكلات لا حصر لها طالت الحسابات الرسمية للجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية في مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الضوابط التي وضعت من قبل الجهات المتخصصة لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية للحد من تفاقم تلك الجرائم أسهم إسهاماً لا بأس به في منع التمادي الحاصل من هؤلاء المسيئين.
إن انتهاك حرية التعبير وإبداء الرأي جريمة
وفي مثل هذه الحالات تعتبر في مكان عام، بل وفي أكثر الأماكن انتشاراً ووصولاً إلى الآخرين، فوسائل التواصل الاجتماعي ليست ساحة للإساءة وتبادل الشتائم والعبارات المسيئة. نعم، هناك ضعف في تطبيق الجهات المتخصصة في كثير من الدول لنظام مكافحة جرائم المعلوماتية الذي يهدف إلى الحد من نشوء جرائم المعلوماتية لأن تنفيذ العقوبات تنقصه الدقة.
إن تجاوز سقف الحرية والتعدي على الآخرين ليس مقبولاً والمقياس في ذلك أن يحكم الإنسان بنفسه على مثل تلك الأفعال لو تمت في حقه، فهو حتماً لن يكون راضياً، فإن النظام يحمي حق الجميع ويضع القوانين الرادعة، فحياة الفرد في أي مجتمع محل اهتمام السلطات التنفيذية والتنظيمية مهما كانت وسيلة الإساءة، سواء باستخدام الهواتف النقالة أو ما في حكمها، بقصد إلحاق الضرر به عبر الوسائل المختلفة.
إن الوعي بما يترتب على سوء الاستخدام والإساءة والتعدي، وخصوصاً «المدرعمين» أصبح واجباً في ظل التوسع الكبير في عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق