تعتز الأمم أفرادا وجماعات بأوطانها بالرغم من تفاوت المستوى المعيشي و التعليمي والاجتماعي والاستقرار النفسي بينهم إلا انه تبرز هناك فئة في كل مجتمع ينظر إليها نظرة اجتماعية مرموقة بما حباها الله به من ثقافة وعلم وإلمام بالعديد من المعارف التي أهلتها أن تتصدر المنتديات الاجتماعية والملتقيات الثقافية واللقاءات التلفزيونية حتى أضحت تشكل لدى كثير من فئات المجتمع بأنها الفئة المدركة ببواطن الأمور التي لا يصدر عنها إلا ما هو صواب لكن مع الأسف ظهرت مؤخرا هذا الفئة بشكل ملفت في مجتمعنا السعودي من خلال العديد من البرامج التلفزيونية والصحف المحلية بطريقة متشنجة ومتشائمة ومتجاوزه في أطروحاتها ومناقشتاها لا يرون إلا السلبيات ! وان كنت لا أخالفهم الرأي من حيث المضمون إلا أن غياب الدبلوماسية في الطرح والموضوعية في الانتقاد والمناقشة أمر يتطلب عنده الوقوف فكلنا يعلم مقدار السلبيات والفساد الإداري والتجاوزات التي فاقت الحد الذي لا يجعلنا نقول نحن مثل غيرنا من المجتمعات التي فيها من الفساد الشيء الكثير إلا الذي عندنا أصبح (على عينك يا تاجر ) والدليل على ذلك ما تصرفه حكومتنا الرشيدة من مليارات وما تحمله ميزانيات الخير من أرقام كل عام لا يقارن إطلاقا بما هو مشاهد وملموس على ارض الواقع إلا أن هذا لا يعطي لأي احد الحق أن ينتقد كيفما اتفق مستخدما لغة التعميم والتقصير في الفشل تلك صورة تجعل المتلقي يعتقد جازما أن المواطن السعودي لديه من الجهل وعدم الإدراك ما يجعله أضحوكة من قبل المسئولين المتهاونين في أداء الأمانة التي اؤتمنوا عليها مما يتطلب الشفقة عليه والتدخل في شؤونه الداخلية من قبل جهات حقوقية خارجية تساعده وتخصله مما هو فيه وهذه صورة مغايرة للواقع تماما صحيح أن لدينا فساد إداري انعكس سليبا على ما تصرفه الدولة على العديد من المشاريع التنموية التي هدفها الأساسي إسعاد المواطن وجعله ينعم بالراحة والاستقرار على ارض وطنه , إلا أن جلد الذات الذي يصورنا وكأننا مغلوب على أمرنا وأننا شعب مضطهد مسلوب الحقوق والواجبات من قبل فئات نافذة في المجتمع تكاد تكون فوق النظام فهذا الطرح في حاجة إلى إعادة نظر لاسيما عبر وسائل إعلامنا الرسمي . من حق أن كل مواطن أن ينتقد ولكن بأسلوب يراعي الواقع سلبا وإيجابا مستفيدين من أساليب أبائنا وأجدادنا عند تهذبيهم لأطروحتهم وتجميلهم للمسميات دون تزييف الحقائق فقلد تعلمنا منهم أن يقال للأسود (اسمر) وللأعور (كريم العين) وللأعمى (بصير) وقس على ذلك الشيء الكثير . أما الطرح المستخدم حاليا فيحتاج إلى إعادة نظر فقد لا يدرك المواطن بالداخل ما يواجهه المواطنين من المبتعثين والمقيمين خارج الدولة وبصفتي طالبة في إحدى الدول الخليجية تجمعني الزمالة بالجامعة بالعديد من الطلبة والطالبات من دول مختلفة خليجية , وعربية , وإسلامية وطبيعي أن يفاخر كلا منا بوطنه وانجازاته إلا أن المحرج لنا حينما يتطرق البعض للسلبيات التي لدينا مستشهدا بما يسمعه من هذه الفئة عبر وسائل إعلامنا وكأنه لا يكفينا ما يقدمه برنامج (الثامنة ) للأستاذ داود الشريان بسلبياته وايجابياته . فحديثي لآبائي وإخواني وأخواتي وأنا من يتعلم ويستفيد منهم إن أقول لهم الانتقاد مطلوب وحرية التعبير الهادف الذي يبني ولا يهدم كفلها للجميع والدنا الملك عبدالله متعه الله بالصحة والعافية لكن إعادة النظر المطلوبة في الطرح الهدف منها أن نظهر أمام الآخرين بالصورة الحقيقة لمجتمعنا السعودي فنحن وله الحمد بالرغم مما نشتكي منه إلا أننا بخير وليس لدينا ما نستحي منه ويجعلنا نوطي رؤوسنا كسعوديين فطموحنا واسع وطمعنا في قيادتنا كبير فهذا حق مشروع لنا لا يمكن أن يصادره علينا احد فدعونا عونا لقيادنا لكشف مواطن الخلل ورفع الغطاء عن كل متهاون لا يؤدي الأمانة التي اؤتمن عليها فالوطن سمعته تهم الجميع فكلنا مواطنون لبلدنا محبون , ولقيادتنا موالون , وعلينا أن نفخر بأننا سعوديون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق