السبت، 8 مارس 2014

مقال : تداعيات الغربة الوطنية

باختلاف المكانة الاجتماعية للفرد في مجتمعه ووطنه يظل الوطن مصدر فخر واعتزاز له فمحبة الأوطان من الإيمان لما لا..؟! ورسولنا صلى الله وعليه وسلم خير من أحب وطنه مكة المكرمة نماء وانتماء والدليل على ذلك حديثه معهم عندما اُجبر على الخروج منها قال : ( انك لأحب بلاد الله إلى الله ولولا ان اهلك أخرجوني منك لما خرجت) وظل يشده الحنين إلى وطنه الأم حتى عاد إليها فاتحا . ولمحبته لوطنه وأبنائه فقد كان رحيما بهم متعاطفا ومتسامحا معهم , بالرغم لما تعرض له منهم أثناء حياته بينهم وعند خروجه مهاجرا .

نعم لقد كان في قمة التسامح معهم وكما قال قولته المشهورة عند الخروج من مكة المكرمة التي تدل على صدق المواطنة عند عودته منتصرا( ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا: أخٌ كريم، وابن أخٍ كريم، قال: اذهبوا فانتم الطلقاء

باستعراض ما تقدم يتضح لنا ان رسولنا الكريم علم انه أمام أبناء وطنه الأم ففيهم الأقارب من أبناء العمومة والأرحام وأيضا الأصدقاء والجيران .فتجسدت إليه روح النماء منذ ولادته مرورا بنشأته على هذه الأرض المباركة

فضرب لنا أروع المُثل في حب الوطن وحقيقة المواطنة بعيدا عن البعد الديني لرسالته عليه الصلاة والسلام, فالمواطنة نماء وانتماء وتعايش فإذا ما فقدت هذه الركائز فلا نبحث عن المواطنة فنماء الإنسان في وطنه تحكمه الولادة والمنشى , وانتمائه يحكمه ما يقدمه له وطنه من متطلبات حياتية ضرورية كالتعليم والرعاية الصحية واستقرار نفسي في دخله ومسكنه ومستقبل أبنائه

فهذه العوامل مرتبطة تُرسخ لدى المواطن الحرص على ارتباطه بوطنه ولو استعرضنا العديد من الأحداث قديما عبر التاريخ وحديثا إبان ثورات الربيع العربي التي طالت عددا من البلدان العربية لوجدنا أسباب حدوثها عدم قراءة أصحاب القرار والرأي والمؤتمنون على رعاية مصالح تلك الشعوب للأحداث قراءة صحيحة ومتأنية وصادقة وما صاحبها من تدخلات وأجندات خارجية تزامنت مع شعور المواطنين بالغربة في أوطانهم وهذا الشعور من اشد واخطر الحالات التي يصل لها أي مواطن فشعوره بعدم اخذ حقه هو وأبنائه مما يجب أن يقدمه له وطنه من خدمات حياتية أساسية للفرد وفرصة العمل المناسب قياسا بدخله الشهري الذي لا يتناسب مع اقل احتياجاته الضرورية نضف إلى ذلك مسكنه غير اللائق الذي لا يحفظ له كرامته وآدميته مما يتسبب في إحراجه أمام أبنائه وزوراه

نزد على ذلك تسارع الإجراءات والقرارات والضوابط الاستثنائية من الجهات الرسمية التي تحول بينه وبين تحسين وضعه ماديا واجتماعيا وقد يتبعه دفع رسوم وغرامات وجزاءات مالية تستقطع من دخله المتواضع والبسيط . فكل هذه العوامل مجتمعة إذا ما تكالبت على أي مواطن في أي وطن من الأوطان فان نسبة المواطنة والانتماء لديه لن تصل إلى الحد المطلوب فهو للجنوح اقرب منه للرضوخ وللتعايش الآمن الذي يجعل منه مواطن صالح حيث تتحكم فيه العديد من العوامل النفسية وازدواج الشخصية التي يتعذر معها أن يُطلب من مواطن وهذه حالته بالوطنية والمواطنة وحب الوطن . فالأمر يتطلب الأخذ بيد هذا الفئة من المواطنين ومساعدتهم فهم يمثلون السواد الأعظم في كل وطن من الأوطان فالعناية بهم حصن لأوطانهم بعد الله وإهمالهم غير محمود العواقب فبالإخلاص وحسن النوايا وأداء المؤتمنون لأمانتهم نسلم ويسلمون فالسفينة تسع الجميع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق