تصدرت ردود الأفعال بين استهجان واستنكار وسائل الإعلام المختلفة حول مشاركة الفتاة السعودية في الاولمبياد الذي يعتبر حدث دولي تشارك بها دول عدة من كافة أنحاء العالم للمنافسة على الألعاب الرياضية المتنوعة. فمنذ أن صدر قرار السماح لها بالمشاركة كثر الجدل حول الأمر. فمن أوائل المعارضين هم المشايخ والعلماء حيث اختلفت تصريحاتهم ولكنها تتفق في الرفض وعدم تقبل القرار الذي صرح به صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل حيث ذكر" أن المشاركة ستكون مقتصرة على المقيمات والدارسات في الخارج ويقتصر دور الرئاسة العامة للشباب على المساعدة فقط لتكون المشاركة وفقا للضوابط الشرعية. مع تأكيده المسبق على أن القرار لن يلقى ترحيبا في أوساط المجتمع السعودي.
ومما يؤكد ذلك أن رياضة الفتيات بشكل عام في مجتمعنا لم تحظى بدعم وتشجيع كافي مما انعكس سلبا على وضع الرياضة النسوية. مما دعى الكثير من الاختصاصين والمهتمين بالأنشطة الرياضية إلى المطالبة بوضع آليات تسهم في تأسيس مستقبل رياضي نسائي في السعودية من خلال إقامة نوادي مخصصة للنساء و جعلها منهج يدرس في المدارس والجامعات لكي يكون لديهن وعي كافي حول أهمية الرياضة وتأثيرها على الصحة الجسدية خاصة في ظل تزايد نسبة السمنة في السعودية عام بعد عام, من ابرز واهم مسبباتها هو عدم مزاولة الرياضة بالإضافة لإهمال الجانب الغذائي المتمثل في الاعتماد شبة الكلي على الأكلات السريعة والوجبات الغير صحية مما تؤثر سلبا على مستوى الصحة لدى الفتيات والسيدات حيث لا يوجد ما يكون بديلا عن المجمعات التجارية والجلسات العائلية ففي هذان الخياران للمرأة أو الفتاة السعودية لا يوجد أدنى مجال لقيامها بمارسة رياضة تكسبها لياقة بدنية و صحة مثالية .
وللأسف يقتصر لدى البعض أن مفهوم الرياضة هي احد طرفي معادلة الرشاقة بمعنى في حين الالتزام بنظام غذائي جيد ومتوازن لهدف إنقاص الوزن يرى انه لابد ممارسة نشاطات رياضية تساعد على تحقيق الهدف المنشود. وهذا نظرية خاطئة تماما حيث يوضح أخصائيي التغذية أي انه لابد أن يكون لدى المجتمع ثقافة غذائية وصحية على أسس علمية صحيحة تفاديا وتجنبا من ازدياد نسب الأمراض المصاحبة لمرض السمنة وهي لا تخفى على احد.
ولكن ما ذكرته عن ضعف اهتمام سيدات وفتيات المجتمع السعودي بالرياضة وأهميتها لا ينطبق على العموم بل "البعض" . ففي جدة مجموعة من الفتيات قررن أن ينضممن إلى فريق نسائي تحت مسمى (جدة يونايتد) بإشراف السيدة لينا المعينا التي تعتبر المؤسسة لهذا الفريق الذي حظي باهتمام شديد من وسائل الإعلام العربية والعالمية كونه أول فريق نسوي سعودي. حيث في بادئ الأمر لم يكن هناك تقبل من المجتمع للفكرة ولكن إصرارها في تحقيق الهدف ساهم كثيرا في بروز اسم المؤسسة التي قامت بانشاءها لدعم وتطوير الأنشطة الرياضية للجنسين في المملكة.
لاحظنا ردود افعال قد توصف بأنها مبالغ فيها لدرجة كبيرة من كافة أطياف أفراد المجتمع حول مشاركة الفتاة السعودية في الاولمبياد وهذا الأمر لم يعد يثير شعور الاستغراب لدينا حيث اعتدنا على الاستنكار والرفض الذي غالبا ما يكون دون استيضاح تام للأمر وخاصة فيما يتعلق بنشاطات المرأة و تواجدها في أماكن العمل في المجتمع ويأخذ بنا الأمر إلى تذكر قضية قيادة السيارة التي تجاوزت حدود المحلية بما تضمنه من وقائع وتصريحات. ويكون الصد والتهجم سيد الموقف عادة لأسباب يمكن وصفها بأنها ليست منطقية وإنما انصياع للعادات والأعراف والتقاليد السائدة . هنالك وجهة نظر قد لا يتفق معها العديد وهي أن هناك بعض السلوكيات والاعتقادات تفسر بأنها تندرج تحت بند العادات والتقاليد بينما لا تمت لها بصلة بل هي قرارات وقناعات شخصية فيبررها أصحابها بأنها تقاليد وأعراف يجب اتباعها , مما يتسبب في الوقوع في أزمات مجتمعية تجعل أفراده في حالة من الازادوجية يصاحبها تناقض في ممارسة التصرفات وإبداء الآراء بين الآخرين إما تحفظا أو تحسبا.
مما يشغل بال الكثيرين وقد أكون منهم لماذا كل ما تقوم به المرأة السعودية, نجد أن وسائل الإعلام العربية بشكل عام والعالمية بشكل خاص أنها تسلط الضوء بأسلوب نلمس من خلاله أنها حققت نجاحها وكأنها تمردت أو تحدت المجتمع بما قامت به من انجاز وما وصلت إليه من مكانة تحترم ويشار لها بالبنان,فغالبا ما تتم الإشارة إلى طبيعة المجتمع عند إذاعة أو إعلان خبر نجاح توصلت إليه بأنه متحفظ تحكمه تقاليد وأعراف صارمة لا تسمح لها بممارسة حياتها كما يجب أن تكون.
بينما يشهد الواقع أن المرأة السعودية ذات كفاءة علمية وعملية ولديها من الإمكانيات والخبرات ما يؤهلها أن تكون صاحبة قرار وشان هام في أي مجال كان , كما أن طموحها كفيل بان يمكنها من تحقيق انجازات مشرفة على الصعيد المحلي والعالمي بدعم من القيادة الحكيمة التي تؤمن بقدراتها وتدعمها بكافة السبل والوسائل الممكنة لتحقيق ما تريد , ومما تحققه وتنجزه هو رد على من يرى أنها ليس لها القدرة في إثبات ذاتها حيث تسيطر عليها هيبة العادات والتقاليد التي تظنها الشعوب الأخرى أنها ظلمتها وأضاعت بعض من حقوقها , وبعضهم يرى أنها فقط تنفذ ما تفرضه عليها ضوابط السلطة الذكورية جبرا عنها, بينما هي ذات فكر واعي وناضج ولديها من الثقافة والعلم ما يمكنها أن تكون ذات شخصية استقلالية متزنة.
حين النظر للأمر من زاوية أكثر منطقية نجد انه كان لابد من توضيح الأسباب التي يراها بعض أفراد المجتمع مانعة من المشاركة من عدة جوانب مختلفة اجتماعيا ودينيا وفكريا بأسلوب عقلاني يتم من خلاله تبادل وجهات النظر الرافضة والمؤيدة للقرار,حتى يتم التوصل لأسباب منطقية يرى أنها قد تحول بينها وبين المشاركة في الأنشطة والفعاليات الرياضية كما انه لكل شي أساس أي لابد من وضع مناهج دراسية تسهم في توعيتها وتثقفها رياضيا وبناء النوادي التي تحفظ لها خصوصيتها وتجشعها على ممارسة الرياضة. فبذلك يمكن أن نخطو نحو ما يسهم في تطوير وضع الرياضة النسائية في السعودية ويحسن من مستواها على الصعيدين المحلي والعالمي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق