الإعلام التفاعلي أو كما يسميه البعض الإعلام الجديد يعتبر من أهم ما حققته التقنية في القرن الحادي والعشرين، ونلمس ذلك من خلال قوة فاعلية التأثير وسرعة الانتشار التي حظي بها من قبل الأفراد والحكومات والمؤسسات والهيئات في أوساط المجتمعات في شتى أنحاء العالم. فما يتمتع به من إمكانات ومميزات جعلته ضرورة ملزمة لاستخدامها والتعامل معها في شتى مناحي الحياة ومتطلباتها.
وباختلاف أشكال أساليب الاستخدام والاستفادة من تطبيقات وسائل الإعلام الجديد نجد أنها مكنت مستخدميها من التواصل المباشر مع بعضهم البعض ومع من هم بعيدون عنهم كل البعد في الحياة الواقعية، إما تبعاً للتقاليد البرجوازية أو المسافات الجغرافية. ففي بادئ ظهورها كانت في تنافس عنوانه «من الأقوى؟» مع وسائل الإعلام التقليدية إلا أنها نالت استحقاق الأهمية والانتشار والتأثير بكل جدارة ما جعلها المقياس إن لم تكن الأساس في نجاح وسائل الإعلام التقليدية لدى جمهورها ومتابعيها.
فأصبح التفاعل من وإلى الجمهور أساس التواصل، ما أسهم في تعزيز أهمية مكانة الإعلام كوسيلة نستقي منها المعلومات والمفاهيم ونستدرك بها حقائق الوقائع ومجريات الأحداث.
إن اتساع نطاق العالم الافتراضي أدى إلى الاهتمام بما نتداوله من مشاركات وتعليقات وتدوينات، نعبر فيها عن آراء وقناعات واهتمامات نؤيدها أو نتبعها، حيث لا بد أن تتسم بالموضوعية والوعي مع الأخذ بعين الاعتبار احترام ومراعاة مبدأ اختلاف المقاصد والتوجهات لدى الآخرين.
وتكمن الاستفادة الفعلية والمثلى من وسائل الإعلام الجديد في استخدامنا لها، والذي يعتبر سلاحاً ذا حدين. فجميل أن نجعل منها منابر للتثقيف وساحات للنقاشات البناءة والفعالة وقواعد الانطلاق للإبداعات والابتكارات والمبادرات، ويكون ذلك باتباع آليات الاستخدام وأساليب التواصل المحققة لهذا الهدف من واقع الاهتمامات والأجدر من خلال التخصصات العلمية والمعرفية في مختلف المجالات، والتي من خلالها نرسم صورة الهوية التي تعرف الجمهور بماهية ما نحن به ملمون، ونسعى من خلاله لتحقيق هدف إثراء المعرفة والإفادة النافعة لجمهور العالم الافتراضي.
فعلى طلبة الجامعات، وخصوصاً المبتعثين، الاستفادة من صفحاتهم ومدوناتهم في الشبكات الاجتماعية بجعلها بوابة تعريفية لمجالات تخصصاتهم وذلك بنشر المعلومات والمفاهيم والمعارف حول مجال التخصص الذي يدرسونه وما يتعلق به، وذلك لإثراء المهتمين بالمجال ومساعدة المقبلين عليه. ويمكن أيضاً من خلالها تبني مبادرات وإسهامات تثقيفية توعوية وتطوعية للمجتمع، فذلك يسهم في رفع مستوى الوعي حول أهمية المسؤولية الاجتماعية تجاه أفراد المجتمع ويعزز فيهم حس الاهتمام في السعي نحو الإقدام على كل ما فيه نفع وصلاح ونماء واقع المجتمع وازدهاره.
فبذلك تحقق معاني الإلهام والإبداع وتحقيق الإنجاز في آن واحد بالاستفادة من التقنية الحديثة بتوظيفها فيما يعود بالمنفعة السديدة والفعالة على مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية باختلاف أطيافهم وتوجهاتهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق