تشهد منطقة الخليج العربي مجموعة كبيرة من التطورات على كل الأصعدة التي فرضت عليها تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة.
ولأن دول الخليج تدرك أهمية الاستقرار الأمني في دول العالم، فهي دوماً تسعى لإحلال السلام باعتباره مطلباً حتمياً للشعوب في أي إقليم أو منطقة من العالم، كما أنها تؤمن بأهمية توطيد العلاقات الجيدة والمثلى مع كل دول العالم، وخصوصاً مع دول الجوار إيماناً ويقيناً منها أن ذلك سينعكس إيجاباً بتعزيز الثقة المتبادلة وترسيخ متانة العلاقات فيما بينها.
ومن إحدى صور التكاتف التي شهدناها ونعيشها، عملية عاصفة الحزم، والتي جاءت بطلب من السلطة الشرعية في اليمن لدحر خطر الحوثيين على أرض اليمن والتي تشكلت بتحالف دول الخليج وبعض الدول العربية ما عدا سلطنة عمان، كون ما يجري يستوجب التصدي للهجوم الباغي للمليشيات الإرهابية.
وتسير هذه العملية العسكرية في ظل الترقب العالمي لتبعاتها بما خطط لها، مصحوباً ذلك بحزم وجهد حثيثين ليعود الأمن والأمان إلى أرض اليمن السعيد الذي يعد حزام أمان لدول الخليج لما تتمتع به من أهمية استراتيجية اقتصادياً وأمنياً وسياسياً.
فمسألة الاهتمام بأمن اليمن واستقراره مسألة لا تعنيه فحسب، وإنما تعني دول الخليج والدول العربية بصفة عامة. خصوصا أن الصراعات السياسية الداخلية في اليمن صراعات تحركها الدول المعادية لدول الخليج بالتعاون مع الميلشيات الإرهابية الذين يتلقون منها الدعم المادي والعسكري لتوسيع دائرة نفوذهم في المنطقة.
إن أكبر ما تواجهه منطقة الخليج العربي في ظل الأزمات والتحديات المتوالية في الفترة الأخيرة هو التحدي الأمني كونها تتبع سياسة الاعتماد المتبادل فيما بينها من ناحية العملية السياسية الأمنية ليس عسكرياً فحسب وإنما مجتمعياً واقتصادياً أيضاً. وهناك العديد من الرؤى المتباينة التي ترجح أن أمن الخليج لا يقتصر عليه فقط، فيما يرى البعض الآخر أن أمن الخليج يشمل أطرافاً إقليمية أخرى، ونجد في واقع الأمر أمن الخليج يتأرجح بين الاعتبارات التقليدية والاعتبارات الإنسانية، إذ تعاني دول الخليج من مصادر التهديد غير التقليدية بالإضافة إلى التهديدات الأمنية التقليدية، والتي تتطلب مواجهتها نظاماً أمنياً مغايراً، بحيث يصبح أمن الفرد هو محور السياسة الأمنية الداخلية أو الإقليمية سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
ونجد أن هناك حقيقة واحدة ثابتة مهما تغيرت المعطيات واختلفت الأساليب، وهي أن التطور التكنولوجي الكبير في مصادر الإعلام ووسائل الاتصالات داخل مجتمعات دول الخليج قد يكون هو الخطر الأكبر، فالتغييرات التي مثل هذه قد يأتي وقت إن لم يكن أتى، يصعب فيه السيطرة عليها والتحكم فيها لأنها سريعة الوتيرة عميقة التأثير في الأفراد اعتقاداً وسلوكاً
منطقة الخليج العربي مقبلة على مرحلة مختلفة كلياً ستغير معالم الأوضاع والسياسات فيها مما سيتطلب ذلك إعادة تنسيق أبجديات تلك السياسات وتحديداً الأمنية، وعليه يجب أن تكون شعوب دول الخليج باختلاف الفئات والتوجهات والانتماءات في غاية الذكاء والحنكة السياسية، مستمدين ذلك من قياداتنا الرشيدة في ظل الوضع الحالي، فيجب أن ندرك أن مطالبات الحرية الديمقراطية ودعم الحريات التي تعالت أصواتها في الآونة الأخيرة ما هي إلا شعارات تظهر خلاف ما تقصد، يريد صانعوها ومروجوها تحقيق أهدافهم ومطامعهم ومصالحهم في منطقة الخليج لزعزعة أمنها والفتك باستقرارها
فلا بد من توظيف كل الإمكانات والطاقات للحفاظ على أمن المنطقة وسيادتها لتكون بمنأى عن أي خطر يهدد استقرارها وازدهارها ولمواجهة خطر التحديات الصعبة التي تواجهها