مصطلح برز وفرض نفسه بقوة في الاوانة الأخيرة ,فأصبح له دور فعال ومهم بين أوساط المجتمعات بما يحتويه من نقاشات وحوارات شكلت بيئة اجتماعية مترابطة من شتى أنحاء العالم. حيث مكنت الجميع من التواصل المباشر وتبادل الآراء مع الآخرين فأصبح من اليسير جدا أن تطرح مقترح أو شكوى لمسئول له معرف خاص به في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي لكي يطلع عليه ويرد عليك في حينه وحتما هذا يسهم في إزالة الحواجز والعوائق التي قد تكون عازلة بين من هم يتولون مناصب اداراية أو حكومية بارزة وبين الناس. وحتى مشاهير الفن والسياسة والإعلام والدعاة والمشايخ والعلماء أتاحت لهم وسائل الاعلام الجديد التواصل مع الجماهير والمتابعين فمن خلاله يمكنهم مشاركتهم بأخر الإعمال والصور وما خلافه مما يهم المتابعين وبإمكان الدعاة والمشايخ القيام بدور الوعظ والنصح والإفتاء بكل يسر مع من هم بحاجة لذلك .
هناك من يسمي الإعلام الجديد بإعلام الشباب لأنه بالأحرى برز مواهب الشباب وأفكارهم وتطلعاتهم, خاصة كما نلاحظ في موقع اليوتيوب ظهور وتعدد برامج شبابية مميزة ولها متابعين كثر من خلال طرح موضوعات تتسم بالجرأة والشفافية ذو سمة شبابية تجذب الجنسين وحظيت أيضا باهتمام الإعلام التقليدي من صحافة وتلفزيون لقدرتها على طرح ومناقشة موضوعات ومشكلات لا يستطيع الإعلام التقليدي طرحها انصياعا لضوابط للسياسة الإعلامية المتحفظة. أكثر ما يميزها أنها ذات قاسم مشترك يجمعها وهي أنها معظمها ** سعودية ** فكرة وإعدادا وإنتاجا ومضمونا ,وهذه نقطة احيي عليها شباب برامج اليوتيوب الذين أمتعونا وساهمو في رسم البسمات على شفاهنا بالروح الشبابية المرحة التي جعلتنا حين نشاهدها نشعر مثلما يقال( بفشة خلق ) وهي تحكي قصص اجتماعية و قضايا شغلت الرأي العام في المجتمع وتهمنا نحن كشباب.
ولا يقتصر الأمر على اليويتوب الذي يحظى بملايين المتابعين , بل حتى المدونات التي تعتبر منابر يخاطب من خلالها الشباب أصحاب الرأي والقرار قضاياهم وهمومهم حيث تبين مدى وعيهم وثقافتهم وحرصهم على لفت الانتباه لاوضاعاهم التي لا تسر احيانا. ويمكن القول حتى شاعريتهم التي نلمسها من خلال بعض الخواطر والأشعار التي تدون من قبلهم ويشاركونا بها عبر ( توتيتر ) أو ( الفيس بوك )
الإعلام الجديد ( الإعلام التفاعلي ) لا احد يختلف في انه ذو أهمية ومكانة لها حيز كبير في حياتنا فهو عالم افتراضي كما سمي وهو فعلا فرض نفسه وعزز من أهميته لدينا, و أصبح جزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية فهو ألغى حاجز الزمان والمكان لما له من قوة تأثير مباشرة. حيث التزاوج بين المعلومة والتقنية الحديثة جعل للأشخاص دور فعال ومؤثر بتبادل الآراء و تنوع النقاشات في قضايا مجتمعية عدة. فأصبح كل شخص يتعامل مع الإعلام التفاعلي يمكن أن يطلق عليه (صحفي ) يقوم بالمهمة بصفة غير رسمية لأنها أتاحت الفرصة بان يكون الفرد هو المتحكم في صناعة الخبر ونشره بدلا من أن يكون متلقي فقط. أي لم يعد هنالك احتكار من قبل المؤسسات الصحفية والإعلامية لهذا الأمر. قد يرى البعض أن الأخبار المتداولة مستهلكة وقد غير دقيقة ولكنها تحظى بسرعة انتشارها و وصولها لشريحة كبيرة من الناس وهذه ميزة الإعلام التفاعلي ففي غضون دقيقة تتلقى خبر أمر حاصل ولو في أخر بقعة من الكرة الأرضية فلم يعد هنالك صعوبة في ذلك خاصة وان الهواتف الذكية تقوم بهذا الواجب على أكمل وجه.
يتبين مدى أهميته وتأثير وسائل الإعلام الجديد في قضايا عدة, فعلى الصعيد السياسي أهم مثال على ذلك دورها المؤثر في الثورات العربية حيث انطلاق البداية كان منها من خلال المناشدات والمطالبات التي انتهى بها الحال إلى تحقيق تلك المطالب والإطاحة بأنظمة الحكم في تلك الدول التي شهدت رياح الربيع العربي .كما أنها كشفت لنا حقائق ووثائق توضح بعض التجاوزات الاداراية والسياسية وما خلافة فقد أصبح المواطن داخل إطار الصورة الحقيقة بدلا من أن يتلقى ما يبث له سواء كان صحيحا أو مقتضبا فلم يعد هناك أي وسيلة لإخفاء الحقائق وهذه ميزة مهمة تتمثل في كشف مواطن الفساد في المجتمع وكشف سلوكيات بعض المدراء والمسئولين في التعامل مع منهم مكلفون بتسهيل اجرائتهم والعمل من اجلهم وليس للارتكاب الخطاء بحقهم و( فرد عضلاتهم ) عليهم وكأنهم يملكون المنصب الذي يتمتعون به.
نجد تناغما بين الإعلام التقليدي والإعلام التفاعلي سواء صحفيا أو تلفزيونيا لأنها استطاعت التكنولوجيا الإعلامية الحديثة في إعادة هيكلة وضع الإعلام بشكل عام ,لان كما ذكرت أصبح الأشخاص هما ما يملكون القدرة في صناعة إعلام حر دون قيود تجبرهم على الالتزام بها فبذلك هم من يقودون الإعلام وليس الإعلام يقودهم أي الجمهور بيده التمييز بين الحقيقة وعكسها منعا من التضليل والتزييف اللذين لا أعمم بهم جميع وسائل الإعلام التقليدي ولكن البعض منها يتبعون هذه السياسة مما يفقدها المصداقية لدى متابعيها .
مما لا شك فيه ان الإعلام التفاعلي شكل تحول جذري و أضاف بعدا مهما لحرية الرأي في الإعلام ,فلم يعد هناك ما يمنع عن الإفصاح والتعبير فهو يتسم بالشفافية في الطرح أيا كان ولذلك علينا أن نقر بأنه أصبح نظاما إعلاميا هام وحيوي وله أهمية موازية لأهمية الإعلام التقليدي فهو يتضمن رسالة إعلامية من نوع أخر تشكل تحديا كبيرا للمؤسسات الإعلامية الرسمية فقد كانت تصنف الصحافة كسلطة رابعة ,أما الآن يعد الإعلام الجديد بأكمله سلطة أولى في المجتمع, حيث وضحت بعض الإحصائيات أن أكثر من 50% من الشباب السعودي مستخدمين لهذه التكنولوجيا الإعلامية وهذا دلالة على أنها نجحت وتمكنت من التأثير في الكبار والصغار, لا نغفل عن دور الإعلام بشكل عام فهو بكافة وسائلة أداة تنويرية وتنموية تسهم في تثقيف المجتمع وتوجيهه وتثقيفه لكي ينهض بأخلاقيات أفراده وتحسين مستوى الوعي لديهم.