الأربعاء، 7 مايو 2014

مقال : الاعلام التفاعلي .. بين شفافية طرح الاراء والحقائق

مصطلح برز وفرض نفسه بقوة في الاوانة الأخيرة ,فأصبح له دور فعال ومهم بين أوساط المجتمعات بما يحتويه من نقاشات وحوارات شكلت بيئة اجتماعية مترابطة من شتى أنحاء العالم. حيث مكنت الجميع من التواصل المباشر وتبادل الآراء مع الآخرين فأصبح من اليسير جدا أن تطرح مقترح أو شكوى لمسئول له معرف خاص به في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي لكي يطلع عليه ويرد عليك في حينه وحتما هذا يسهم في إزالة الحواجز والعوائق التي قد تكون عازلة بين من هم يتولون مناصب اداراية أو حكومية بارزة وبين الناس. وحتى مشاهير الفن والسياسة والإعلام والدعاة والمشايخ والعلماء أتاحت لهم وسائل الاعلام الجديد التواصل مع الجماهير والمتابعين فمن خلاله يمكنهم مشاركتهم بأخر الإعمال والصور وما خلافه مما يهم المتابعين وبإمكان الدعاة والمشايخ القيام بدور الوعظ والنصح والإفتاء بكل يسر مع من هم بحاجة لذلك .

هناك من يسمي الإعلام الجديد بإعلام الشباب لأنه بالأحرى برز مواهب الشباب وأفكارهم وتطلعاتهم, خاصة كما نلاحظ في موقع اليوتيوب ظهور وتعدد برامج شبابية مميزة ولها متابعين كثر من خلال طرح موضوعات تتسم بالجرأة والشفافية ذو سمة شبابية تجذب الجنسين وحظيت أيضا باهتمام الإعلام التقليدي من صحافة وتلفزيون لقدرتها على طرح ومناقشة موضوعات ومشكلات لا يستطيع الإعلام التقليدي طرحها انصياعا لضوابط للسياسة الإعلامية المتحفظة. أكثر ما يميزها أنها ذات قاسم مشترك يجمعها وهي أنها معظمها ** سعودية ** فكرة وإعدادا وإنتاجا ومضمونا ,وهذه نقطة احيي عليها شباب برامج اليوتيوب الذين أمتعونا وساهمو في رسم البسمات على شفاهنا بالروح الشبابية المرحة التي جعلتنا حين نشاهدها نشعر مثلما يقال( بفشة خلق ) وهي تحكي قصص اجتماعية و قضايا شغلت الرأي العام في المجتمع وتهمنا نحن كشباب.

ولا يقتصر الأمر على اليويتوب الذي يحظى بملايين المتابعين , بل حتى المدونات التي تعتبر منابر يخاطب من خلالها الشباب أصحاب الرأي والقرار قضاياهم وهمومهم حيث تبين مدى وعيهم وثقافتهم وحرصهم على لفت الانتباه لاوضاعاهم التي لا تسر احيانا. ويمكن القول حتى شاعريتهم التي نلمسها من خلال بعض الخواطر والأشعار التي تدون من قبلهم ويشاركونا بها عبر ( توتيتر ) أو ( الفيس بوك )



الإعلام الجديد ( الإعلام التفاعلي ) لا احد يختلف في انه ذو أهمية ومكانة لها حيز كبير في حياتنا فهو عالم افتراضي كما سمي وهو فعلا فرض نفسه وعزز من أهميته لدينا, و أصبح جزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية فهو ألغى حاجز الزمان والمكان لما له من قوة تأثير مباشرة. حيث التزاوج بين المعلومة والتقنية الحديثة جعل للأشخاص دور فعال ومؤثر بتبادل الآراء و تنوع النقاشات في قضايا مجتمعية عدة. فأصبح كل شخص يتعامل مع الإعلام التفاعلي يمكن أن يطلق عليه (صحفي ) يقوم بالمهمة بصفة غير رسمية لأنها أتاحت الفرصة بان يكون الفرد هو المتحكم في صناعة الخبر ونشره بدلا من أن يكون متلقي فقط. أي لم يعد هنالك احتكار من قبل المؤسسات الصحفية والإعلامية لهذا الأمر. قد يرى البعض أن الأخبار المتداولة مستهلكة وقد غير دقيقة ولكنها تحظى بسرعة انتشارها و وصولها لشريحة كبيرة من الناس وهذه ميزة الإعلام التفاعلي ففي غضون دقيقة تتلقى خبر أمر حاصل ولو في أخر بقعة من الكرة الأرضية فلم يعد هنالك صعوبة في ذلك خاصة وان الهواتف الذكية تقوم بهذا الواجب على أكمل وجه.

يتبين مدى أهميته وتأثير وسائل الإعلام الجديد في قضايا عدة, فعلى الصعيد السياسي أهم مثال على ذلك دورها المؤثر في الثورات العربية حيث انطلاق البداية كان منها من خلال المناشدات والمطالبات التي انتهى بها الحال إلى تحقيق تلك المطالب والإطاحة بأنظمة الحكم في تلك الدول التي شهدت رياح الربيع العربي .كما أنها كشفت لنا حقائق ووثائق توضح بعض التجاوزات الاداراية والسياسية وما خلافة فقد أصبح المواطن داخل إطار الصورة الحقيقة بدلا من أن يتلقى ما يبث له سواء كان صحيحا أو مقتضبا فلم يعد هناك أي وسيلة لإخفاء الحقائق وهذه ميزة مهمة تتمثل في كشف مواطن الفساد في المجتمع وكشف سلوكيات بعض المدراء والمسئولين في التعامل مع منهم مكلفون بتسهيل اجرائتهم والعمل من اجلهم وليس للارتكاب الخطاء بحقهم و( فرد عضلاتهم ) عليهم وكأنهم يملكون المنصب الذي يتمتعون به.

نجد تناغما بين الإعلام التقليدي والإعلام التفاعلي سواء صحفيا أو تلفزيونيا لأنها استطاعت التكنولوجيا الإعلامية الحديثة في إعادة هيكلة وضع الإعلام بشكل عام ,لان كما ذكرت أصبح الأشخاص هما ما يملكون القدرة في صناعة إعلام حر دون قيود تجبرهم على الالتزام بها فبذلك هم من يقودون الإعلام وليس الإعلام يقودهم أي الجمهور بيده التمييز بين الحقيقة وعكسها منعا من التضليل والتزييف اللذين لا أعمم بهم جميع وسائل الإعلام التقليدي ولكن البعض منها يتبعون هذه السياسة مما يفقدها المصداقية لدى متابعيها .

مما لا شك فيه ان الإعلام التفاعلي شكل تحول جذري و أضاف بعدا مهما لحرية الرأي في الإعلام ,فلم يعد هناك ما يمنع عن الإفصاح والتعبير فهو يتسم بالشفافية في الطرح أيا كان ولذلك علينا أن نقر بأنه أصبح نظاما إعلاميا هام وحيوي وله أهمية موازية لأهمية الإعلام التقليدي فهو يتضمن رسالة إعلامية من نوع أخر تشكل تحديا كبيرا للمؤسسات الإعلامية الرسمية فقد كانت تصنف الصحافة كسلطة رابعة ,أما الآن يعد الإعلام الجديد بأكمله سلطة أولى في المجتمع, حيث وضحت بعض الإحصائيات أن أكثر من 50% من الشباب السعودي مستخدمين لهذه التكنولوجيا الإعلامية وهذا دلالة على أنها نجحت وتمكنت من التأثير في الكبار والصغار, لا نغفل عن دور الإعلام بشكل عام فهو بكافة وسائلة أداة تنويرية وتنموية تسهم في تثقيف المجتمع وتوجيهه وتثقيفه لكي ينهض بأخلاقيات أفراده وتحسين مستوى الوعي لديهم.

مقال : عمار يا دار الحي

ماهي إلا اسبايع قليلة تفصلنا عن بدء الإجازة السنوية الصيفية التي يحين موعدها بعد انتهاء الفصل الدراسي للطلبة والطالبات في جميع المراحل التعليمية. وكما هو معتاد يسبقها تخطيط حول كيفية قضائها والاستمتاع بها باتفاق عائلي غالبا ما ينتج عنه قرار السفر لأي من الدول التي يختلف بها الطقس عن السعودية الذي غالبا ما يكون حار جاف ويتخلله رطوبة اعتاد عليها أفراد المجتمع السعودي طيلة أيام السنة ولكن يشتد في الصيف أكثر من الأيام الأخرى .فهناك وجهات عدة مطروحة بين يدي العائلة كالسفر إلى إحدى الدول الأوروبية أو الأسيوية ومؤخرا أضيفت لقائمة الخيارات مدينة دبي التي بهرت العالم بما فيها من حضارة وانجازات ونهضة عمرانية جذبت العديد من الناس لزيارتها واكتشاف ما فيها.

نشهد تزايد أعداد نسب السعوديين الذين يقضون إجازتهم في دبي التي اعتادت على إقبال السياح السعوديين من كافة مدن المملكة حتى في الإجازات القصيرة التي لاتتخطى مدتها أسبوع نجدهم حريصين على قضاء أوقاتهم في دار الحي كما يسميها أهلها وشعبها . حيث شكلو نسب عالية اختلف فيها المحللون والاقتصاديون الذين يسجلون الإحصائيات التي تتفاوت بين نصف مليون أو أكثر في كل إجازة تمنح لهم فتجدهم في كل مكان وكأنه ( غزو غير مسلح) . فالسئوال الذي يطرح نفسه مباشرة : ما سر (الزحف السعودي) لدبي ؟ ما الذي يجذب فيها بالنسبة لهم ؟.

مما يميز دبي البنية التحتية الممتازة في قطاع السياحة التي تحظى بها مقارنة بدول العالم , حيث يوجد بها العديد من المطاعم والأسواق والأماكن الترفيهية الراقية و تضم عددا من المرافق التجارية العالمية ,كما أنها اجتماعيا تتناسب مع طبيعة أفراد المجتمع السعودي وذلك بحكم القرب الجغرافي بين الدولتين .فهي مدينة ترحب بزوارها بكل رحابة صدر وبحكم معايشتي معهم أرى أن شعبها شعب محترم مضياف( بصراحة ينحب).. يحترم ثقافات الشعوب الأخرى والجنسيات المختلفة المتواجدة في مجتمعهم التي شكلت تنوع ثقافي زاخر في دبي أعطى لها صبغة عالمية, لذا يجد السائح العديد من الخيارات له ولعائلته لقضاء أمتع الأوقات التي تتحفظ بها الذاكرة كأجمل الذكريات.

كما أنها مدينة راقيه منظمة تحترم القانون الذي هو أساس كل شيء فمن أهم المبادئ التي على السائح والمقيم أن يطبقها هو تطبيق واحترام القانون في كافة التعاملات والتنقلات , ومما يشهد لحكومة دبي أنها تهتم اهتمام بالغ بتوفير كافة السبل والإمكانيات لتقديم الخدمات التي تكفل تحقيق الرفاهية للمواطن والمقيم دون تمييز, بمعنى أدق تقدر الإنسان لأنه من حقه أن ينعم بحياة كريمة فتهيئ له كل ما يسهم في تحقيق ذلك . ولهذا نجد أنها الخيار الأول للسعوديين سياحة و إقامة حيث يوجد بعض القطاعات الخاصة يتولى مهام العمل فيها شباب وفتيات سعوديين فتكون لهم إقامة شبه دائمة في دبي مستمتعين بروح الحياة العصرية فيها.ومما جاء في صالح دبي مؤخرا هو اضطراب الأوضاع السياسية في المنطقة مما جعل الخيار يقع عليها من قبل العائلات العربية والخليجية وهذا لما تحظى به من امن وأمان أدامه الله عليها بعيدا عن توتر الصراعات الحاصل في بعض الدول والعواصم العربية في الوقت الراهن فحظيت بإقبال متزايد وملحوظ .

فهل من الصعب أن تكون السياحة لدينا بنفس مستوى السياحة في دبي ؟.. لا أجد مبرر مقنع حيال هذا الأمر ,حتى من ناحية المناخ الذي يعتبر القاسم المشترك لا يوجد أدنى اختلاف بل الاختلاف في مستوى الخدمات السياحية والأماكن الترفيهية الجاذبة والممتعة للعائلات . ما ذكرته ليس ترويجا للسياحة في دبي لأنها ليست بحاجة للترويج والحديث عنها فهي مدينة انجازاتها ونهضتها تحكي عن نفسها للعالم اجمع, فهي مدينة تجمع ما بين الحداثة والحياة العصرية المنفتحة بضوابط المجتمع الإماراتي المحافظ الذي يعتز بقيمه وتقاليده وتراثه.

أكبر, أسرع،أفخم،أجمل،أرقى, …دائما هذه الكلمات تصاحب أي إنجاز عمراني حضاري في دبي،ليس للشهرة بل لأنها بلد تتجه للأفضل في كل شيء.عظيمة يا دبي.

مقال : حاجة المجتمع للثقافة القانونية 3

باستعراض ما جاء بالموضوعين السابقين عن مستوى الثقافة القانونية لدى المواطن السعودي مقارنة بشقيقه في الوطن العربي والحاجة الماسة إلى رفع مستواه الثقافي قانونيا لاسيما ونحن أبناء هذا الوطن أصبحنا منفتحين على العديد من المجتمعات حول العالم تجاريا , وسياحيا , ودراسيا . الأمر الذي أصبح من الضروري الاهتمام بهذا الجانب الثقافي داخليا وخارجيا . حيث لا مكان للجهلاء والمغيبين اليوم في عالم أصبحت الثقافة القانونية فيه مظهر من مظاهر الشعوب المتحضرة.

ولا يخفى على احد ما يواجهنا من ملابسات ومشاكل قانونية خارجيا تستدعي تدخل الممثليات الدبلوماسية لحكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين لحل العديد من هذه الملابسات. فإذا ما أضفنا عدم الإلمام بالقوانين الخارجية وكيفية التعامل معها إلى ما نحن عليه من انعدامية وعي قانوني داخليا أصبح من الضروري الاهتمام بهذا الجانب على المستوى الحكومي ,وذلك بإصدار العديد من التوجيهات القائمة على استحداث إدارات قانونية فاعلة في كل الوزارات والدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات الاهليه حيث يقع عليها مسئولية تثقيف العاملين بها بصفة دورية بالقوانين واللوائح والأنظمة التي يعملون تحت طائلتها . مع محاسبة تلك الادارات عن أي تقصير يحول دون رفع مستوى كفاءة منسوبيها ولتكن بمثابة جهات استشارية للعاملين بها بصفة دائمة.

ولكي تقوم تلك الإدارات القانونية المقترحة بدورها يجب إن يكون العاملين بها من الكوادر الجامعية أخصائي القانون لما لهم من دراية علمية في كيفية التعامل مع هذه القوانين واللوائح والأنظمة, عندها تصبح الجهات الحكومية والأهلية أكثر الماما بما هو مطلوب منها ومن العاملين بها

أما الفئة الباقية من المواطنين فيمكن مساهمة الإعلام بكافة وسائله من إيصال المعلومات القانونية لكافة شرائح المجتمع وفق أساليب إعلامية مقننة مراعية في ذلك التفاوت الثقافي والاجتماعي لأفراد المجتمع .

ولكي نساهم جميعا في رفع المستوى الثقافي قانونيا لدينا فانه يتطلب منا الشفافية والأمانة والصدق والاعتراف بالواقع مع الأخذ في الاعتبار بان النساء بصفة خاصة أكثر فئات المجتمع حاجة لمعرفة حقوقهن الشرعية والاجتماعية التي بالوقوف عند مشكلة واحدة من مشاكلهن الأسرية لتضح كم هن في حاجة لمعرفة حقوقهن التي أصبحت تأن بها أدراج القضاة بالمحاكم الشرعية والدوائر الحكومية , وهذا يعود لجهلهن بحقوقهن وتعسف بعض الرجال الذين لم يراعو مخافة الله فيهن إما جهلا منهم أو ظلما.

وهنا أصبحت الثقافة القانونية مطلب مجتمع لا لفئة بعينها فالقوانين واللوائح والأنظمة لم تسن إلا لخدمة أفراد المجتمع وحفظ حقوقهم فلو عرف العاملون بالدوائر الحكومية والقطاعات الأهلية بما عليهم تجاه المواطن لما امتلأت أروقة دوائرهم بالمراجعين. ولكن الجهل أوصلنا إلى ما نحن عليه , فلا المراجع لأي جهة يعرف ماهو مطلوب منه للحصول على جاء من اجله ولا الموظف أو العامل لديه الإلمام والثقافة العملية والقانونية ما يجعله يقدم الخدمة المطلوبة لهذا المواطن.

فما قد تحصل عليه اليوم من هذا الموظف قد لا تحصل عليه غدا من نفس الموظف أو غيره لان الأمر يعود لمزاجه الشخصي ومدى قبولك عنده , لا إلى اللوائح و الأنظمة وساهم في ذلك عدم وجود إدارات قانونية تشكل مرجعية توضح للمواطن ماهو مطلوب منه للحصول على حقه وللموظف ماذا يجب عليه لخدمته .

وإنني أرى إنفاذا لما أتمنى أن يؤخذ به :

أولا: تبني الدولة مشروع تثقيف المجتمع قانونيا .

ثانيا : إدراج مجلس الشورى مشروع تثقيف المجتمع قانونيا ضمن مناقشاته.

ثالثا: العمل على استحداث الإدارات القانونية بالإدارات الحكومية والمؤسسات الأهلية.

رابعا : تضمين المناهج الدراسية مادة الثقافة القانونية.

بالإضافة إلى تفعيل الأنظمة الرادعة وتطبيقها بكل أمانة وشفافية على المتهاونين من المسئولين والموظفين والمواطنين الذين امنو العقوبة فاساؤو العمل فضاعت بذلك حقوق العباد وأهدرت أموال البلاد .فان استمرار الوضع كما هو عليه سوف يؤول بنا إلى ما لا نتمناه فياليت قومي يعلمون.

مقال : حاجة المجتمع للثقافة القانونية 2

في المقال السابق أوضحت مدى أهمية إلمام الفرد بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي وما نحتاجه جميعا من عمل دؤؤب للوصول إلى مستوى ثقافي قانوني مطلوب. حيث يتوقف نجاح أي عمل على جدية الطرح وسمو الهدف وخبرة المثقِف, فخبرة من تسند إليه خبره تثقيف المجتمع قانونيا يجب أن يتصف أدائه بالأسلوب العلمي المبسط المجرد من الهواء والعُجب والحدة في القول والعنصرية الطبقية في النظرة والطرح. واستعداده لتقبل آراء الآخرين عند المناقشة والاستفسار واضعا نصب عينيه تفاوت مستوى الموجه لهم إليهم الخطاب من الناحية الثقافية والدرجة العلمية متأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يخاطب الناس بقدر عقولهم .

فبهذا النوع من الطرح والمثقفين القانونيين سوف نصل للهدف المنشود.لاسيما إذا ما تم تجزئة وتحديد نوعية التثقيف المطلوب باختلاف نوعية الشريحة المقصودة بالتثقيف وفق طبيعة ومهمة عمل كلا منهما ,فكثيرا من المواد القانونية المتعارف عليها باسم اللوائح والأنظمة تحتاج لمعرفتها والاطلاع عليها والتعامل مع مضمونها وفق ما نصت عليه.

إلا إن المشكلة تكمن في أن كثيرا من تلك اللوائح والأنظمة القانونية غالبا ما تكون حبيسة أدارج المسئولين ولا سبيل للعاملين سواء موظفين قطاع حكومي أو قطاع خاص أو الموطنين من الاطلاع عليها ومعرفة محتواها ويستمر الأمر كذلك حتى تأتي الحاجة للرجوع إليها نتيجة تجاوز ما من أي مواطن موظفا كان أو غير موظف ,فإذا به يفاجا بان ما أقدم عليه خطاء يترتب عليه عقوبة قانونية بموجب الفقرة ( ) من المادة ( ) الصادرة بتاريخ ( ) والتي تنص عقوبتها ( )

وقد يكون الأمر بالعكس فقد يكفل النظام حقوق للواطن لم يطلع عليها ولا يعرف عنها شيء إلا بالصدفة فقد يكون المواطن موظفا لا يعرف عن هذه الحقوق إلا عند نهاية خدمته الوظيفية وعندها لا يمكنه نظاما المطالبة بها بأثر رجعي , وعندها لايملك من شيء يطيب به خاطره سوى الحسبنه وطلب العوض من الله

وهناك الكثير من الحقوق الضائعة ويعود ذلك إلى انعدامية الثقافة القانونية المطلوبة لدى الغالبية العظمى من المجتمع , التي تستوجب من الجميع معرفة ماله وما عليه لتحفظ بذلك الحقوق وتنخفض نسبة المرافعات والشكاوي وترتفع الإنتاجية بين العاملين مما يؤدي إلى ارتياح نفسيات الأفراد في المجتمع بأخذ كل ذي حقا حقه وفق القوانين واللوائح والأنظمة التي أصبح بها خبير وبالعمل بها جدير ولكي نصل لهذا المفهوم فعلينا الاعتراف بمحدودية ثقافتنا القانونية وعقد العزم على إيجاد خارطة طريق لحل هذه المعضلة لاسيما وأننا نحن أبناء دول مجلس التعاون الخليجي نتطلع إلى الانتقال من التعاون إلى الاتحاد فشركائنا في دول المجلس ثقافتهم القانونية أوسع واشمل . فهل نحن لهذا مدركون وعلى مساواتهم عازمون وعند الاتحاد نكون جاهزون ... "وللحديث بقية

مقال : حاجة المجتمع للثقافة القانونية 1

من المعروف أن العلم بالشي خير ألف مرة من الجهل به وذلك لان المعرفة نبراس الحياة. فالثقافة القانونية في مفهومها الشخصي تعني معرفة المرء بما له وما عليه من حقوق وواجبات من خلال معرفته بنظريات القانون النظرية والعملية. فقد يواجه الإنسان العديد من الأحداث والوقائع في مناحي الحياة المختلفة من خلال ارتباطاته و تعامله مع الآخرين في المجتمع سواء كانت مادية أو معنوية. و هذه الأحداث بحاجة إلى معرفة قانونية تضمن له حقوقه وتكفل له الحفاظ على حريته ومعرفة ما له وما عليه , وتجعل لديه وعي لحدود المسئولية بينه وبين الآخرين .والمتتبع لإفرازات مجريات أحداث الثورات العربية وما يستفاد منها يستخلص تدني مستوى الثقافة القانونية لدى غالبية كبيرة من الناس لاختلاط مفهوم الشريعة ومقاصدها ونظريات القانون ومواده أدى إلى تدني مستوى تلك الثقافة التي تعد أداه هامة في تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع.

فأصبح من يتمسك بالشريعة نصا يعتقد جازما بأنه لا حاجه له بفهم الأنظمة واللوائح والمواد المنظمة لمسيرة حياته العملية , وهناك شريحة أخرى من المجتمع تؤمن بالثقافة القانونية إلا أنها تنقسم لثلاث فئات: " فئة " تكاد تعرف ما لها ولا تعرف ما عليها , و"فئة" مفروض عليها أن تعرف ما عليها ولا تعرف ما لها , و" فئة " لا تعرف ما لها وما عليها

فمن بين هذه الفئات الثلاث نجد إن الفئة الأخيرة هي أكثر الفئات لجاجة وأعلاها صوتا ولها قدرة على قلب الحقائق فتصنف الحق لما يوافق هواها والخطاء مع مالم يتفق مع أطروحاتها أو مرادها . وأمام ثلاثية الأبعاد هذه يتضح اختلاط الحابل بالنابل مما جعل الحليم حيران والكل يدور في حلقة مفرغة ويعود السبب في ذلك إلى انعدام الثقافة القانونية و عدم الاهتمام بها من قبل الجهات المسئولة ذات العلاقة

ولأهمية الوعي بأهمية هذه الثقافة أجد انه أصبح لزاما على أصحاب القرار بصفة خاصة والمثقفين من القانونيين بصفة عامة ,إنشاء قاعدة معلومات قانونية يتم من خلالها تثقيف المجتمع قانونيا عبر وسائل الإعلام المختلفة بصفة مستمرة ليشمل موظفي الدولة بالدوائر الحكومية وموظفي القطاع الخاص بالشركات والمؤسسات الاهليه والطلبة والطالبات وربات المنازل لتصبح الثقافة القانونية مطلب إلزامي وثقافة معرفة , ولكي يعي الفرد مبكرا بهذه الثقافة لابد من تضمين مناهج تعليمية قانونية إلى المواد الدراسية في المدارس والجامعات

مقال : مبدع معترف به خارجيا

المبدعين هم من أكثر الفئات الذين بإمكانهم أن يسهمو في تحقيق التطوير التنموي والنهضوي للبلد و دف عجلة التقدم الحضاري أيضا . فعند احتضانهم واحتوائهم بتوفير البيئات المناسبة لهم يمكن بذلك الاستفادة منهم ومن طاقاتهم الإبداعية واستثمار نشاطاتهم الشبابية المتجددة المملوءة بالروح الحيوية في كافة المجالات مهما تعددت وتنوعت

موخرا تناقلت وسائل الإعلام خبر تعيين الصحفي الرياضي عمار بوقس معيدا في الجامعة الاميركية بدبي بأمر من صاحب السمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ولي عهد إمارة دبي , باهتمام وحفاوة بالغه لما ترويه قصته لمعاني الصبر والإرادة والعزيمة انه رغم إصابته بالشلل النادر الذي اجمع الأطباء بسببه لن تدوم حياته إلا لسنتين فقط , لكن أراد الله أن يُكمل حياته إلى الآن ويكون نموذجا مشرفا ومثال للتحدي وملهما للكثير في كيفية قهر الصعاب و وتجاوز العقبات التي تواجه الفرد في حياته مهما كانت

وتعتبر دولة الإمارات إحدى الدول الرائدة في العالم التي تهتم بالإبداع في كافة المجالات ابتداء من الصفوف الأولية في المدارس وصولا لكافة قطاعات الأعمال إيمانا بمبدأ" لكي نصنع الحضارة وتحقيق الرفعة للبلاد علينا بتحفيز الإبداع لدى ممن يملكونه "

وهاهي اليوم تحتضن عمار الذي ُرفض طلب ابتعاثه في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي بحجه إعاقته بالرغم انه تخرج بامتياز مع مرتبه الشرف من جامعة الملك عبدالعزيز التي تتحجج هي الأخرى بدراسة طلبه الذي تقدم به للعمل لديها !

ليس هو الأول أو الوحيد بل هناك الكثير من الذين يتواجدون خارج حدود البيئة التي طوقتها بيروقراطية أنظمة ومعوقات قد تكون جاذبة لما هو طارد للمواهب والطاقات الحيوية الشبابية النافعة للبلد والمواطن , ما حصل لعمار من تكريم وتقدير يُفرح ويُبهج لأنه يستحق أن ينال ذلك ولكن أليس ذلك يطرح الكثير من التساؤلات عند الكثير منها .. لماذا لم ينال ما ناله في وطنه الذي هو منه وينتمي له ؟.!