باستعراض ما جاء بالموضوعين السابقين عن مستوى الثقافة القانونية لدى المواطن السعودي مقارنة بشقيقه في الوطن العربي والحاجة الماسة إلى رفع مستواه الثقافي قانونيا لاسيما ونحن أبناء هذا الوطن أصبحنا منفتحين على العديد من المجتمعات حول العالم تجاريا , وسياحيا , ودراسيا . الأمر الذي أصبح من الضروري الاهتمام بهذا الجانب الثقافي داخليا وخارجيا . حيث لا مكان للجهلاء والمغيبين اليوم في عالم أصبحت الثقافة القانونية فيه مظهر من مظاهر الشعوب المتحضرة.
ولا يخفى على احد ما يواجهنا من ملابسات ومشاكل قانونية خارجيا تستدعي تدخل الممثليات الدبلوماسية لحكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين لحل العديد من هذه الملابسات. فإذا ما أضفنا عدم الإلمام بالقوانين الخارجية وكيفية التعامل معها إلى ما نحن عليه من انعدامية وعي قانوني داخليا أصبح من الضروري الاهتمام بهذا الجانب على المستوى الحكومي ,وذلك بإصدار العديد من التوجيهات القائمة على استحداث إدارات قانونية فاعلة في كل الوزارات والدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات الاهليه حيث يقع عليها مسئولية تثقيف العاملين بها بصفة دورية بالقوانين واللوائح والأنظمة التي يعملون تحت طائلتها . مع محاسبة تلك الادارات عن أي تقصير يحول دون رفع مستوى كفاءة منسوبيها ولتكن بمثابة جهات استشارية للعاملين بها بصفة دائمة.
ولكي تقوم تلك الإدارات القانونية المقترحة بدورها يجب إن يكون العاملين بها من الكوادر الجامعية أخصائي القانون لما لهم من دراية علمية في كيفية التعامل مع هذه القوانين واللوائح والأنظمة, عندها تصبح الجهات الحكومية والأهلية أكثر الماما بما هو مطلوب منها ومن العاملين بها
أما الفئة الباقية من المواطنين فيمكن مساهمة الإعلام بكافة وسائله من إيصال المعلومات القانونية لكافة شرائح المجتمع وفق أساليب إعلامية مقننة مراعية في ذلك التفاوت الثقافي والاجتماعي لأفراد المجتمع .
ولكي نساهم جميعا في رفع المستوى الثقافي قانونيا لدينا فانه يتطلب منا الشفافية والأمانة والصدق والاعتراف بالواقع مع الأخذ في الاعتبار بان النساء بصفة خاصة أكثر فئات المجتمع حاجة لمعرفة حقوقهن الشرعية والاجتماعية التي بالوقوف عند مشكلة واحدة من مشاكلهن الأسرية لتضح كم هن في حاجة لمعرفة حقوقهن التي أصبحت تأن بها أدراج القضاة بالمحاكم الشرعية والدوائر الحكومية , وهذا يعود لجهلهن بحقوقهن وتعسف بعض الرجال الذين لم يراعو مخافة الله فيهن إما جهلا منهم أو ظلما.
وهنا أصبحت الثقافة القانونية مطلب مجتمع لا لفئة بعينها فالقوانين واللوائح والأنظمة لم تسن إلا لخدمة أفراد المجتمع وحفظ حقوقهم فلو عرف العاملون بالدوائر الحكومية والقطاعات الأهلية بما عليهم تجاه المواطن لما امتلأت أروقة دوائرهم بالمراجعين. ولكن الجهل أوصلنا إلى ما نحن عليه , فلا المراجع لأي جهة يعرف ماهو مطلوب منه للحصول على جاء من اجله ولا الموظف أو العامل لديه الإلمام والثقافة العملية والقانونية ما يجعله يقدم الخدمة المطلوبة لهذا المواطن.
فما قد تحصل عليه اليوم من هذا الموظف قد لا تحصل عليه غدا من نفس الموظف أو غيره لان الأمر يعود لمزاجه الشخصي ومدى قبولك عنده , لا إلى اللوائح و الأنظمة وساهم في ذلك عدم وجود إدارات قانونية تشكل مرجعية توضح للمواطن ماهو مطلوب منه للحصول على حقه وللموظف ماذا يجب عليه لخدمته .
وإنني أرى إنفاذا لما أتمنى أن يؤخذ به :
أولا: تبني الدولة مشروع تثقيف المجتمع قانونيا .
ثانيا : إدراج مجلس الشورى مشروع تثقيف المجتمع قانونيا ضمن مناقشاته.
ثالثا: العمل على استحداث الإدارات القانونية بالإدارات الحكومية والمؤسسات الأهلية.
رابعا : تضمين المناهج الدراسية مادة الثقافة القانونية.
بالإضافة إلى تفعيل الأنظمة الرادعة وتطبيقها بكل أمانة وشفافية على المتهاونين من المسئولين والموظفين والمواطنين الذين امنو العقوبة فاساؤو العمل فضاعت بذلك حقوق العباد وأهدرت أموال البلاد .فان استمرار الوضع كما هو عليه سوف يؤول بنا إلى ما لا نتمناه فياليت قومي يعلمون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق