الأربعاء، 7 مايو 2014

مقال : حاجة المجتمع للثقافة القانونية 2

في المقال السابق أوضحت مدى أهمية إلمام الفرد بالثقافة القانونية في المجتمع السعودي وما نحتاجه جميعا من عمل دؤؤب للوصول إلى مستوى ثقافي قانوني مطلوب. حيث يتوقف نجاح أي عمل على جدية الطرح وسمو الهدف وخبرة المثقِف, فخبرة من تسند إليه خبره تثقيف المجتمع قانونيا يجب أن يتصف أدائه بالأسلوب العلمي المبسط المجرد من الهواء والعُجب والحدة في القول والعنصرية الطبقية في النظرة والطرح. واستعداده لتقبل آراء الآخرين عند المناقشة والاستفسار واضعا نصب عينيه تفاوت مستوى الموجه لهم إليهم الخطاب من الناحية الثقافية والدرجة العلمية متأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يخاطب الناس بقدر عقولهم .

فبهذا النوع من الطرح والمثقفين القانونيين سوف نصل للهدف المنشود.لاسيما إذا ما تم تجزئة وتحديد نوعية التثقيف المطلوب باختلاف نوعية الشريحة المقصودة بالتثقيف وفق طبيعة ومهمة عمل كلا منهما ,فكثيرا من المواد القانونية المتعارف عليها باسم اللوائح والأنظمة تحتاج لمعرفتها والاطلاع عليها والتعامل مع مضمونها وفق ما نصت عليه.

إلا إن المشكلة تكمن في أن كثيرا من تلك اللوائح والأنظمة القانونية غالبا ما تكون حبيسة أدارج المسئولين ولا سبيل للعاملين سواء موظفين قطاع حكومي أو قطاع خاص أو الموطنين من الاطلاع عليها ومعرفة محتواها ويستمر الأمر كذلك حتى تأتي الحاجة للرجوع إليها نتيجة تجاوز ما من أي مواطن موظفا كان أو غير موظف ,فإذا به يفاجا بان ما أقدم عليه خطاء يترتب عليه عقوبة قانونية بموجب الفقرة ( ) من المادة ( ) الصادرة بتاريخ ( ) والتي تنص عقوبتها ( )

وقد يكون الأمر بالعكس فقد يكفل النظام حقوق للواطن لم يطلع عليها ولا يعرف عنها شيء إلا بالصدفة فقد يكون المواطن موظفا لا يعرف عن هذه الحقوق إلا عند نهاية خدمته الوظيفية وعندها لا يمكنه نظاما المطالبة بها بأثر رجعي , وعندها لايملك من شيء يطيب به خاطره سوى الحسبنه وطلب العوض من الله

وهناك الكثير من الحقوق الضائعة ويعود ذلك إلى انعدامية الثقافة القانونية المطلوبة لدى الغالبية العظمى من المجتمع , التي تستوجب من الجميع معرفة ماله وما عليه لتحفظ بذلك الحقوق وتنخفض نسبة المرافعات والشكاوي وترتفع الإنتاجية بين العاملين مما يؤدي إلى ارتياح نفسيات الأفراد في المجتمع بأخذ كل ذي حقا حقه وفق القوانين واللوائح والأنظمة التي أصبح بها خبير وبالعمل بها جدير ولكي نصل لهذا المفهوم فعلينا الاعتراف بمحدودية ثقافتنا القانونية وعقد العزم على إيجاد خارطة طريق لحل هذه المعضلة لاسيما وأننا نحن أبناء دول مجلس التعاون الخليجي نتطلع إلى الانتقال من التعاون إلى الاتحاد فشركائنا في دول المجلس ثقافتهم القانونية أوسع واشمل . فهل نحن لهذا مدركون وعلى مساواتهم عازمون وعند الاتحاد نكون جاهزون ... "وللحديث بقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق