من المعروف أن العلم بالشي خير ألف مرة من الجهل به وذلك لان المعرفة نبراس الحياة. فالثقافة القانونية في مفهومها الشخصي تعني معرفة المرء بما له وما عليه من حقوق وواجبات من خلال معرفته بنظريات القانون النظرية والعملية. فقد يواجه الإنسان العديد من الأحداث والوقائع في مناحي الحياة المختلفة من خلال ارتباطاته و تعامله مع الآخرين في المجتمع سواء كانت مادية أو معنوية. و هذه الأحداث بحاجة إلى معرفة قانونية تضمن له حقوقه وتكفل له الحفاظ على حريته ومعرفة ما له وما عليه , وتجعل لديه وعي لحدود المسئولية بينه وبين الآخرين .والمتتبع لإفرازات مجريات أحداث الثورات العربية وما يستفاد منها يستخلص تدني مستوى الثقافة القانونية لدى غالبية كبيرة من الناس لاختلاط مفهوم الشريعة ومقاصدها ونظريات القانون ومواده أدى إلى تدني مستوى تلك الثقافة التي تعد أداه هامة في تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع.
فأصبح من يتمسك بالشريعة نصا يعتقد جازما بأنه لا حاجه له بفهم الأنظمة واللوائح والمواد المنظمة لمسيرة حياته العملية , وهناك شريحة أخرى من المجتمع تؤمن بالثقافة القانونية إلا أنها تنقسم لثلاث فئات: " فئة " تكاد تعرف ما لها ولا تعرف ما عليها , و"فئة" مفروض عليها أن تعرف ما عليها ولا تعرف ما لها , و" فئة " لا تعرف ما لها وما عليها
فمن بين هذه الفئات الثلاث نجد إن الفئة الأخيرة هي أكثر الفئات لجاجة وأعلاها صوتا ولها قدرة على قلب الحقائق فتصنف الحق لما يوافق هواها والخطاء مع مالم يتفق مع أطروحاتها أو مرادها . وأمام ثلاثية الأبعاد هذه يتضح اختلاط الحابل بالنابل مما جعل الحليم حيران والكل يدور في حلقة مفرغة ويعود السبب في ذلك إلى انعدام الثقافة القانونية و عدم الاهتمام بها من قبل الجهات المسئولة ذات العلاقة
ولأهمية الوعي بأهمية هذه الثقافة أجد انه أصبح لزاما على أصحاب القرار بصفة خاصة والمثقفين من القانونيين بصفة عامة ,إنشاء قاعدة معلومات قانونية يتم من خلالها تثقيف المجتمع قانونيا عبر وسائل الإعلام المختلفة بصفة مستمرة ليشمل موظفي الدولة بالدوائر الحكومية وموظفي القطاع الخاص بالشركات والمؤسسات الاهليه والطلبة والطالبات وربات المنازل لتصبح الثقافة القانونية مطلب إلزامي وثقافة معرفة , ولكي يعي الفرد مبكرا بهذه الثقافة لابد من تضمين مناهج تعليمية قانونية إلى المواد الدراسية في المدارس والجامعات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق