الشعب يريد " ... عبارة ترددت على مسامعنا كثيرا طيلة هذه الفترة منذ بدء ثورات الربيع العربي التي تهتف بإسقاط أنظمة الحكم في بعض الدول العربية أملا في تغير الأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية للأفضل.الربيع العربي العاصف الذي مر على العديد من البلدان ابتداء بمصر مرورا بليبيا واليمن هاهو يعصف بأهالي بلاد الشام سوريا في ظل تزايد اعداد القتلى والجرحى وتمادي الطغيان والتعذيب الذي أصبح مسلسل نشاهد حلقاته يوميا على شاشات القنوات الإخبارية
الأحداث السياسية التي عمت في الوطن العربي باغتتنا فجاءه دون سابق إنذار فأصبح الكل يهتف بالعدل والحرية والمطالبة بالمساواة ونبذ العنصرية التي استشرت ودمرت البنية الاجتماعية في المجتمعات العربية كما أن الفساد عانى منه الكثير وانه لابد من محاربته بكل الطرق والوسائل الممكنة وفعلا تمت إرادة الشعوب في إسقاط أنظمة الحكومات في معظم الدول التي طالبت وأصرت على ذلك.
عند التمعن فيما حصل وما يجري من احداث متسارعة نجد انفسنا امام سؤال يطرح نفسه بديهيا "لماذا هذه الشعوب لا تريد حكامها في وقت واحد في حين ان المطلب يعتبر قاسم مشترك بينها ؟, البعض يرى إن ما يحصل فتنة عظيمة جدا بلا شك, و أن هذا الأمر ربما يكون سببه تدخل خارجي الهدف منه الاستيلاء على ثروات الأوطان العربية وتراثها, خاصة ان دولتا فلسطين والعراق لاتزال تحت سيطرة الاحتلال فيرون هذه الدول يحتمل ان تلحق بركب اضطراب الوضع السياسي الحاصل في تلك الدولتين. الشعوب العربية لا تدعي المثالية والكمال ولكن ما يحصل ما هو إلا تمرد غير مدروس بحاجة إلى وعي وتروي ذو نظرة عقلانية هدفها فعلا التغيير للأفضل دون عنف واستهجان غير مبرر.
ما يحصل قد يؤدي إلى ظهور تبعات اشد خطرا من الحروب ذاتها كبروز الفتن الطائفية والتي تسبب نزاعات وصراعات سياسية مجتمعية بالغة الخطورة ولا يخفى على احد أن هذا الأمر حتما يؤثر سلبا على مستقبل المجتمعات التي تود أن ترى حالها أفضل وأجمل للاجيال القادمة . وقد يعتبر البعض أن مبادرة البوعزيزي بإحراق نفسه هي الشرارة الأولى لنبذ الظلم والإجحاف الذي مل منه معظم أفراد هذه الدول,يؤسفنا جدا ما يحصل من صراعات واحتجاجات وتصدر نزعة ال ( نحن ) كما يحدث في مصر من انقسامات تهدد الوحدة الوطنية والأمن في البلاد وتتسبب في حدة الصراع السياسي
.لايختلف اثنان في أن الثورات العربية شكلت تحول جذري مهم جدا في تاريخ العرب الحضاري فقد ساهمت في صنع احداث لن ينساها الجيل الذي عايشها وشاهد تفاصيل كل ما حدث .ولكن حان وقت التمعن فيما يراد من مطالب لتأسيس مستقبل صنع بإرادة الشعوب هذا المستقبل الذي يرى فيه الأفضل والغد المشرق الخالي من كل ما قد يكون سبب لاستشراء الفساد وتمادي الظلم
.قال الله تعالى (انَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)_اي لابد من معرفة ما مالذي يجب فعله وكيف تتحقق المطالب ويكون ذلك بتفهم الاوضاع وما يجب أن تكون عليه من حال أفضل وأسمى يتحقق ذلك بان يبدأ التغيير من الأفراد أي عليهم تصحيح بعض المفاهيم والمعتقدات التي سكنتهم واتبعوها جبرا أو طواعية منهم , فبذلك يكون من أنفسهم أولا ومن ثم يمكن أن يكون التغيير على صعيد تغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد بشكل عام . كما أن الوحدة والتكاتف تشكل داعما أساسيا ومهما لذلك. ولغة الحوار أيضا تسهم في تعزيز التواصل بين الأفراد فلابد من جعلها واقع يعكس مدى رقي الفكر لدى الشعوب التي تريد تغيير واقعها للافضل , لانها بلا شك تسهم في إثراء المعرفة لدى شعوب العالم عن ثقافتنا العريقة التي يعتبر الإسلام أساسها ومنبعها التي تستمد منه القيم والمبادئ الإنسانية الفاضلة,ولان الوطن اكبر واهم من أي خلافات أو نزاعات. فعلى الجميع كائنا من كان يعي أن مصلحة الوطن أهم من أي اعتبار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق